الفاضل الهندي
294
كشف اللثام ( ط . ج )
وقد يستشكل بأنّ هذا الحقّ إن ثبت له للملك وجب ثبوته له في حياتها ، وإن ثبت للإرث فلا إرث . ودفع بأنّه إنّما يرث المال ، وأمّا الحقوق الأُخر فإنّه يرثها لكونه أولى الناس بها . ( ولو نسبها إلى زنىً هي مستكرهة عليه ) أو مشتبه عليها أو نائمة ( ففي كونه قذفاً إشكال ) من أنّه إنّما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه ، ولا مأثوم فيه ، وبه قطع الشيخ ( 1 ) وهو الوجه ، لأنّه لا يسمّى بالزنى في عرف الشرع . ثمّ ظاهر الشيخ التردّد في التعزير ( 2 ) والأظهر التعزير للإيذاء . ومن العار وانهتاك الأستار . ( ولا لعان ) على الوجهين إلاّ لنفي الولد . أمّا على الثاني : فظاهر ، وأمّا على الأوّل فلأنّ اللعان على خلاف الأصل ، والمتبادر من الرمي بالزنى الرمي بما لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه . ولأنّه الّذي يوجب الانتقام منها . ( وكذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين ) إلاّ لنفي الولد ، وفي الحدّ والتعزير ما عرفت . ( ولو قذف نسوةً بلفظ واحد تعدّد اللعان ) لأنّه يمين ، واليمين لا يتداخل في حقّ الجماعة بلا خلاف ، فإن تراضَين بمن يبدأ بلعانها بدأ بها ، وإن تشاححن أُقرع ، أو بدأ الحاكم بمن شاء ( ولا يتّحد برضاهنّ بلعان واحد ) كما لو رضي المدّعون بيمين واحدة . ( ولو قال : زنيتِ وأنتِ صغيرة ، وجب التعزير ) للإيذاء دون الحدّ ، إذ لا إثم عليها . وفي المبسوط : إن فسّر ذلك بما لا يحتمل القذف ، كأن يقول : " زنيتِ ولكِ سنتان أو ثلاث " كان كاذباً بيقين ، ولا حدّ عليه ، ولا تعزير قذف ، ولكن تعزير سبّ وشتم ، وليس له إسقاطه باللعان . وإن فسّر بما يحتمله ، كأن يقول : " زنيت ولك تسع سنين أو عشر " فهذه يتأتّى فيها الزنى فقد قذفها بالزنى ، لكن لا حدّ عليه ، لأنّ الصغيرة ناقصة لا يجب الحدّ برميها ، ويعزّر تعزير قذف ، وله إسقاطه باللعان ( 3 ) .
--> ( 1 و 2 ) المبسوط : ج 5 ص 216 . ( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 214 و 215 .